الشيخ الأنصاري

325

كتاب المكاسب

الناس فقد اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته " ( 1 ) . وحسنة عبد الرحمن بن سيابة - بابن هاشم - قال ، قال : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر - مثل الحدة والعجلة - فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه " ( 2 ) . وهذه الأخبار - كما ترى - صريحة في اعتبار كون الشئ غير منكشف . ويؤيد ذلك ما في الصحاح من أن الغيبة أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه ، فإن كان صدقا سمي غيبة ، وإن كان كذبا سمي بهتانا ( 3 ) . فإن أراد من " المستور " من حيث ذلك المقول وافق الأخبار ، وإن أراد مقابل المتجاهر احتمل الموافقة والمخالفة . والملخص من مجموع ما ورد في المقام : أن الشئ المقول إن لم يكن نقصا ، فلا يكون ذكر الشخص حينئذ غيبة ، وإن اعتقد المقول فيه كونه نقصا عليه ، نظير ما إذا نفى عنه الاجتهاد وليس ممن يكون ذلك نقصا في حقه إلا أنه معتقد باجتهاد نفسه . نعم ، قد يحرم هذا من وجه آخر . وإن كان نقصا شرعا أو عرفا بحسب حال المغتاب فإن كان مخفيا

--> ( 1 ) الوسائل 8 : 604 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل 8 : 604 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 . ( 3 ) الصحاح 1 : 196 ، مادة " غيب " .